السيد محمد تقي المدرسي
37
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة
وأضاف : « يَا عَلِيُّ ! لَوْ لَا أَنَّنِي أُشْفِقُ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ » « 1 » . وهكذا كان الإمام عليه السلام سيف الإسلام الذي لا ينبو ، يُوجِّهه الرسول صلى الله عليه وآله حيث يُحدق الخطر بالرسالة ، وقد بعثه مرتين إلى اليمن - حسب الأخبار - حيث أسلمت على يَديه قبائلها ، وبالذات قبائل همدان . بيعة غدير خم : وفي السنة العاشرة بعد الهجرة - حين عزم النبي صلى الله عليه وآله على المسير إلى مكة وأداء الحج الأخير الذي سمي ( بحجة الوداع ) - كان الإمام عليه السلام في اليمن أو نجران . فكتب إليه الرسول صلى الله عليه وآله بأن يوافيه في مكة حاجًّا ، وقد أُوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه راحل عن أمته . فلما قفلوا عن مكة راجعين ، أوقف الرسول الركب بمنطقة تسمى ب - ( غدير خم ) حيث نزلت عليه الآية الكريمة : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ « 2 » . فقام في الناس خطيبًا وقال في مستهل حديثه : « كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ » . وأضاف صلى الله عليه وآله : « إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ كِتَابَ الله وَعِتْرَتِي فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا ، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ » . ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله : « إِنَّ الله مَوْلَايَ وَأَنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 79 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 67 .